حبيب الله الهاشمي الخوئي

419

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الظلمات طبقا بعد طبق ( وجشوبة مذاقه ) طعم الموت غير مطبوع لو فرض كونه مذوقا . ( فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيّكم ) أسكت متكلَّمكم فبينما هو يتكلَّم إذا سكت ( وفرّق نديّكم ) أي محفلكم ( وعفّى آثاركم ) العفا في الأصل التراب وهنا كناية عن الاندراس والمحو لأنّ المنزل إذا رحل عنه سكانه عملت الرياح والتراب في محو آثارهم ( وعطل دياركم ) الدّيار جمع الدّار وتعطيلها خلوها عن أهلها . ( وبعث وراثكم ) نسبة البعث إلى الموت مجاز لأنه سبب لبعث الوراث نظير بنى الأمير المدينة ( يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع ) الوراث على ثلاثة أقسام بعضهم حميم قريب من أقربائكم يحبّكم ويريد دفع الموت عنكم ولا يقدر عليه كالأب والأمّ ( و ) الثّاني ( قريب محزون لم يمنع ) يهمه أمركم ويحزنه موتكم لكن لا مثل الأوّل كالأخ والأخت والعمّ ولا يقدر أن يمنع عنكم الموت والثالث قوله ( وآخر شامت لم يجزع ) يفرح لموتكم ولا يجزع عليكم كالولد العاق ينتظر موت أبيه الهرم حتى يفوز بميراثه ويتخلَّص من القيام بخدمته خصوصا إذا طال مرضه ولو لم يكن هذا تقسيما للوارث فقط بل لجميع من يعرفك وتعرفه كان المعنى أنهم على ثلاثة : الصديق والقريب والعدوّ ( فعليكم بالجدّ والاجتهاد ) ولعلّ الفرق بين الجدّ والاجتهاد أنّ الأوّل صفة للعزم والنية والثّاني للعمل ( والتأهّب والاستعداد ) الفرق بينهما نظير الفرق بين الجدّ والاجتهاد فالتأهّب للعزم والاستعداد للعمل ( والتزوّد في منزل الزاد ولا تغرّنكم الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية ) معناه ظاهر ( الذين احتلبوا درتها ) الدّرة اللبن استعارة للمنافع والاحتلاب إخراج اللبن من الضرع والثدي استعارة للفوز والانتفاع ( وأصابوا غرّتها ) أي اغتنموا فرصة غفلة الدّنيا عنهم فاستمتعوا بمنافعها ولو لم تكن غافلة عنهم لاختطفتهم ، شبههم بسارق ينتظر غفلة صاحب المتاع عن متاعه فيختلسه حين غفلته كذلك هؤلاء انتظروا